الثلاثاء، 19 مايو 2026

 "كانت ليلة بلا قمر
حين تركت لي حياتي
طريقا فارغا بلا نهاية"
هكذا أدندن
غير أنك حين تركتني كان القمر صحوًا
يملأ السماء والأرض كأنه الشمس
خيوطه تطاردني بين ثنيات الأسمنت
تقضم قلبي من منتصفه
تماما في موضع لقائنا منذ عام.
عام كامل كان كلما أوشك على الاكتمال
يملأني الرعب
تجرجرني الكوابيس من أحلامي
تسخر مني ندوبي
يفجر عقلي سرابُك كلما اقتربتُ.
عام كامل
تحفرني مخاوفي:
"قلبك المسافر في الهواء،
إن لم تلقفه يداه؛
على أي أرض سيتحطم؟"
أي عبث؟ 
 حين نحب أحدهم
 عليه أن يختار
وعلينا أن ندفع الثمن؟
عام كامل
تهاجمني دفاعاتي:
"تجهزي للألم
تجهزي للألم.."،
عام كامل
أركض حول قلبي في جنون
صفا
مروة
صفا
مروة
جئت أنت
وضعت قدمًا فوق ما ليكون زمزم
وأخرى فوق صوتي
لفظتني للريح
بعد أن جززت عشبي الذي يمسك بي للأرض.
من كان يصدق؟
أنا هنا
لم أنتهي
الفضاء ليس معتمًا جدا
يؤنسني قمرٌ وحيدٌ
بعيد بعيد
كنت وضعت له اسمك
من أزمان بعيدة.
أنا هنا
بخفة شعاع
وشبحي على الأرض
ذاتها التي ألمحك عليها
ماضيًا كأنني مت
أو متمنيًا أن لم أكن
أنا هنا، رغمًا عنا:
لم أمت.
.....
لم أحب المسابح أبدا
ولا البحار الساكنة
أحببت جلال الموجات
تلك المرعبة قبل إتقانها
علمتني حبَّ أن أبتل.
رغم أني لست سباحة ماهرة
صليت للوصول
لم أتخلَّ عن حلمي أن أصير واحدة
في البحر، في الحب، في الحياة، فيك.
أنت؟
رغم اقترابك الوشيك
لم تفضل دغدغة الرمال
بل ثقة الأسفلت
ولا شقاوة الموجات
بل استقامة الريح
لا أعاصير الألوان
بل دقة الزوايا
لا فورة الانعكاسات
بل ظلال المباني.
ربما لو وعدتك موجة أن تحملك على أكتافها
أن تعبر بك مستقيما
بلا ابتلال
بلا حبس أنفاس
بلا انتظار اللحظة الحاسمة لغلق عينيك
بلا حاجة لمخادعتها لحظة
والقفز معها أخرى
ربما لم تكن أحببت الشواطئ إلى هذا الحد
ربما أمسكت يدي الممدوة
ربما أمسكتها حقيقة لا مجازا.
... 
من في العالم تغريه قشور الثمرة ويعزف عن لبها؟
....
يزعجك ندائي بعد أن أوليتني ظهرك
أتفق معك
أن يبتل حذائي وأنا جافة تماما على الشاطئ
أمر مزعج
لكني لا أهتم
أرغب بجنون أن تنظر خلفك
أرغب بجنون أن تسمعني
أن تخلعه، حذاءك
أن تخطو
-حقيقة لا في خيالك-
تبتل
تبتل
وترى أن العالم لا ينهار
أنك أقوى
أضعف
أجمل.
....
لمني كما تحب أن تفعل
لُم أخطائي الفادحة
انفعالاتي المركَّبة
عيوبي القاتلة
حتى قل إن عطبي غير قابل للإصلاح.
لُم الطقس
والوقت
والاحتباس الحراري
والكوفيد
والطائرات.
لم الأطفال
والكبار
والعائلة.
لم السياسة
ونشرات الأخبار
والمرضى
وضميرك
وجداول العمل.
ولا تلم انقلاب يقينك
وتشقق عزمك.
ولا تلم لحظات شكك
لا تلم سطوتها
ولا قلبك المسحور بها
يلبي كلما نادتك لرحابة الوحدة على الأسفلت
لأنه الأسهل.
...
دع لي أوزار العالم 
لن أهتم 
لأني أرغب بجنون أن تسمعني
ضعها فوق رأسي 
على أكتافي 
سددها في قلبي 
وفقط
 بينما تفعل
 انظر في عيني
حقيقة لا مجازا. 

March 2021

 

 لو أن وحشا ضاريا
جميل المحيا 
إنسي الوجه 
أهدى ذكاء الأبالسة
ومعرفة الجن
وتصويب الصيادين
لو رماني ببلطة
لو أنها شقت صدري
لو أنه غنى
وهو يشق طريقه إلي
لو أنه فتح صدري كما الباب
لو أنه أكل قلبي
وهو ينبض بين فكيه
لو مضغه بنهم
وابتلعه في تؤدة 
لو أن دمائي أغرقته
لو أنه مضى لاعقا يديه 
لو أنه لم يحب سماع صوتي
ولا نظرة أخيرة لعيني
لو أنه طمس اسمي

لكان أنت.
7 October 2021

 

 

سم ماشيفاه

غادرت السيدة رفيدة لقاء اجتماعيا سمته صداقات جديدة، لم تتبادل فيه سوى مجاملات أقرب للرسمية مع بعض السيدات اللاتي وإن رحبن بها لم يبد عليهن رضا كافٍ لضمها لجلسات النميمة الخاصة، لم تكترث إطلاقا، رغم أنها للحظة تحمست للانخراط بينهن، لكنها -فكرت- عمليا؛ لم تكن لتحتمل زحام رأسها كثيرًا، بدت المسافة التي  لم يفتحوها للمرور بينهن آخر مخرج من الفخ، لم تفوته.
تقطن السيدة رفيدة في شارع ضخم، يقصده الكثيرون للتسوق وغيره، لذا لم يكن غريبا أن تقابل أي معارف لها مروا في حياتها يوما. ابتسمت مبتهجة بفرح حين قابلت عائلة صديقيها القدامى؛ هيثم عبد العزيز وزوجته رانيا يحملان طفليهما، كانا في طريقهما إلى المطعم، تبادلا التحايا وسألاها عن زوجها وأبنائها، أخبرتهما أنهم جميعا بخير حال، ودعتهما للتزاور يوما، حين يستقر أبناؤها في المدينة.
التفتت لتجد الدكتور أماني وزوجها على بُعد خطواتٍ قليلة،يستعدان لركوب السيارة، وجلت للحظة قصيرة، لكنهما لوحا بأيديهما، وأرسلت لها أماني سلامات عديدة عبر الهواء.  
دكتورة أماني، طبيبة العيون التي أنقذتها وزوجها ذات مرة حينما وضعت قطرة بالخطأ فسببت لها ألما شديدا ولم تكن قادرة على فتح عينيها. كانا قد تصادقا إلى حد ما أثناء الفحص في العيادة، ورغم أن بنايتها ليست بهذا القرب من بناية سكنهما لكنها سارعت لنجدتها. لم يكن هذا وحده السبب لامتنان السيدة رفيدة لها. كان السبب الأساسي هو أنه في اقتحامها لبيت رفيدة لإسعافها بعد أن ظلت تصرخ من الألم وهي تحدثها في الهاتف، ونادت أماني على الأبناء، ردت رفيدة في انهيار ألمها صارخة: "مفيش آسر! مفيش روز! معنديش عيال!"، لم تعقب أماني بكلمة، فقط اتصلت بزوجها طالبة أن يأتي ليقلهم إلى المستشفى.   
شعرت بالارتياح وهي تفكر؛ لابد أنهما لم يسمعاها.
تذكرت في طريقها إلى مصعد بنايتها أنها تحتاج بضعة أشياء من السوبر ماركت، لزوم ليلة طويلة في السرير، وفضلت الذهاب بنفسها إلى المحل الصغير في الشارع المتفرع جانب بنايتها.
في الداخل كان الحاج عبد الحي، الرجل الطيب كما ينبغي للأجداد أن يكونوا، يصلي على كرسيه في أحد الأركان، بينما كريم مشغول بتلبية طلبات إحدى الزبائن. كريم شاب متقد الذكاء، لم يجد أفضل من معاونة الحاج لتغطية نفقاته أثناء تحضيره للماجستير والآن الدكتوراة، وجد فرصًا بالطبع لكنه فقط لم يجدها أفضل. رغم صغر سنه نسبيًا كان على قمة من تكن لهم رفيدة أعلى تقدير. 
ابتسمت له بنصف فمها حين نظر وهي تنتظر في صبر، كان مريحًا لها أنها تعرف أنها لا تحتاج لتكلف أكثر. قاطع سكينتها المؤقتة جملة عالية: 
"بعد إذنك... يا مدام"، جاءت (مدام) ساخرة ومريرة.
تحفز كريم وبدا دفاعيًا، لكنها أشارت له أن لا بأس بهزة رأسها ويديها.
كان القائل هو الأستاذ محمد فتحي، صاحب مكتب الاستيراد والتصدير في بنايتها، كان تجده لطيفا وغير مؤذٍ، ترمل مبكرًا وتزوج ابنه، كان هذا ما أخبرها الحاج عبدالحي، قال: "ما تفهمينه هو أن ابنه لن يزعجك، كما أنه موافق على مساعدتك في رعاية والدك، لو تسأليني فهو رجل شهم ".
كان محمد فتحي  يراها في الجوار كثيرا أو هكذا ظن، بنظارتها الشمسية التي قل أن تخلعها حتى في المصعد، وملامحها الهادئة الخالية من التعبير، وكان يشعر انفجارا غامضا في صدره في كل مرة يلمحها. قرر أن عليه أن يتزوجها يوم أن رآها تجلس بجوار الحاج عبدالحي وسأله لاحقا عنها، كانت بلا نظارة شمسية، بضحكات صافية، أحب صوتها فورا.
لم يكن الحاج عبدالحي يعلم كم تثمن رفيدة دقائقها معه، حتى أن الشاي الذي يعده لها وتقبل كل مرة الجلوس لشربه، لم تكن تشربه إلا معه. كان يواسيها ويذكرها بثواب رعايتها لأبيها المسن، وكانت تستطرد في حكي ذكريات تدللها عليه حين كانت صغيرة وكان بصحته. كانت عيناها تلمعان بحب، حتى أنه قال لكريم أنه يغبط الرجل، وطلب أن تخبره حين تسمح صحته بالزيارة.
جاء رد رفيدة -منسوبًا إلى أبيها- بالرفض. تفاجأ الحاج الذي ظن أنه سيكون هناك أخذٌ ورد، لكنه لم يعلق. وحده كريم ابتسم بحزن وهو يحرك وجهه في تعبير معاتب، وحده كريم كان يعلم أن أباها قد توفي منذ زمن بعيد، وحده يعلم أنها لم تصحح خطأ الفهم من الحاج عبدالحي حين تحدث معها عن أبيها أول مرة؛ فقط لأنه يسمح لها بالحديث عنه دون حزن، وكأن أفعال المضارع تستحضره إلى واقعها بدلا من ذاكرتها فقط.
التفتت رفيدة  إلى محمد فتحي بجانبها، بوجهه المحتقن، تتناثر منه تذمرات خافتة قصد منها أن تسمعها وحدها، عن "قلة الأصل والكذب". كانت قد علمت من كريم أنه زارهم من أيام قليلة، هائجًا ومائجًا بعد أن أكد له أحد الجيران أنها متزوجة منذ سنوات طويلة، وهو ما أكده كريم لعلمه المسبق برغبتها في ذلك.
لم تغضب، كانت تموت من الملل على أي حال، قررت العبث معه، تحركت لتتجاوزه لكنها وقفت أمامه، أزاحت نظارة الشمس قليلا على أنفها، وردت: 
"آنسة، إذنك معك"، وغادرت المكان.
...
بعد أن انتهت من حمامها الدافئ، أعدت جلستها على السرير بما يليق بليل طويل وأرق مألوف، ربما يسمح لها بنوم ساعة أو ساعتين على أقصى تقدير. كتبها على يسارها، طعامها أمامها، وعلى يمينها صورتين، إحداهما لأبيها بوجهه القوي والحنون، والأخرى لأحدهم، خُطَّ عليها بأحبار بعضها قديم جدا.
 على إحدى المنتديات كتبت تجادل؛ "مس هافيشام كانت مجنونة لأن قلبها وإن كان جريحا ظل معها، لو أنها فقدته كاملا لم تكن لتشعر على الإطلاق".
هكذا انقضت ليلتها وأشرق صبح آخر على شقتها التي لم يسكنها أحدٌ سواها منذ ثمانية عشر عاما. 

 

December 2021

 

 

 أنا لأمي
حدة الصداع المتكررة مع الحركة
الظفر المكسور دونما سبب 
ودونما سبب يشتبك مع الملاءات 
وحتى مع تدفق الماء من الصنبور.
الألم الفادح من الإصبع المصر على الشجار برأسه
التين الشوكي حين تأكله ظانًا أنك آمن 
وتلسع حلقك شوكة جاسوسة. 
أنا لأمي 
الأصفر الفسفوري في لوحة ناعمة الألوان لخليج هادئ 
الأثاث البني بلون الحشرات التي نسميها "فولدمورت "،
"الذي لا يجب ذكر اسمه " ؛ تجنبا لانقباض المعدة. 
الذنب الذي تقسم ألا تعود له وتعود .
.تيبس أملك في الجدوى 

تحشرج الصوت حين تظنه للأبد
قصة الشعر التي لم تلائم وجهك 

رغبتك المكبوتة في قفزة زمنية تنهي شعثها الحاد
. وترسله في ضفائر طويلة جميلة 

أنا لأمي
ضرس العقل الذي لم ينبت بعد
الذي يئن تحت السطح
ضرس العقل الذي يجوس بين إخوته بغربة عمياء 
...
قنبلة موقوتة طمسَت أرقامها ولا تزال تعد
...
أنا لأمي
شمس الشتاء الجميلة حين تصر على دخول عينك
التطبيق على جهازك لتنظيم الوقت حين يمطرك بالإشعارات كلما بدأت العمل 

قطة تترك طعامها الدافئ لتصر على تقطيع أكياس الورق
المنبه الذي لا يرن إلا في العطلات
النافذة الواسعة التي لا تأتي سوى بزقزقات بعيدة وضوء متقطع... وغبار

أنا لأمي
كوب الشاي الذي لم يعد ساخنًا لكنه لم يبرد
طبختها الشهية التي ينقصها الملح,
الشوكليت التي تحبها من مصنع جديد 
لم تألفها 
.قطعها تكسرت كما لم ترغب، ستحب طعمها حين تذوب في فمها على أي حال
أنا لأمي
الطبيب الذي تأخر على موعدها لأن ذبابة وقفت على أنفه فأولاها اهتمامه 
المصعد الذي يرتجُّ بالخشونة في رقبتها 
الهليكوبتر التي تهدر قربها دون أن تلتفت لكونها تذكرها بانهيار بيتها في الحرب
العصافير التي هجرت ماءها فمسحت عينها في خجل
مزحتها التي لم يفهمها سوى أبي المسافر للانهاية
ابتلاع نبضة مسرعة تقفز عن السرب كلما مر من اسمه اسم ابنها التائه

أنا لأمي 
ابتسامة على حين غفلة منا معا
ابتسامة لم أقصدها 
و أخرى جمدتها ولففتها بجملة غامضة
كي لا تظن أني على ما يرام
.أو أنِّي سأمد يدي الأخرى


30 November 2017

 

 

 أكره الحزن إلا إن حمل وجهك 
منذ علم ذلك يزورني كثيرًا
أفتح له قلبي، مزاليجه كلها
فيسحبه كما يسحب غريق أول هواء
أوصد عليه ذراعي؛
فقط لأتمعن فيك.
لكنه مثلك يختار كل شيء
أي شيء
إلا قربي.
يفلتني في عبورٍ محطِّم؛
رأسي مزرعة ألغام مفجَّرة،
جسدي أنفاق جيوش رصاص،
 .قلبي عملة معدنية لم يكسرها ثقل قطار ضخم، لكن طرفها المعوَّج الآن مؤلمٌ كأبد
عجوزٌ تختصر أسى العالم في تجعيدتين؛ هذه روحي.
**
أكره الحزن وأحب وجهك.
،أكره الحزن ووجهي حين لا تحبني
عجزي كلما غار بي الطريق إليك
 يديَّ كلما رددتهما عنك
 نَفَسي كلما نأيت بنفسك عني
تخبطي المكلوم كلما حُرِمْتُك
صوتي حين تصر أنه صمت.
**
أكره الحزن وأحب وجهك
يصاحبني ولا ينظر إلى عيني
يصافحني دون أن يلمس
يكتبني شعرًا ويحرمني من تلاوته
يفتح ذراعيه ويغلق أبوابه
يسألني ويمنع الهواء عن صوتي
يسلمني للشمس ويقفل سراديبي
يمسك لي قمرًا ويعذلني في جنوني
يعبر روحي ولا يريد أن أرتج.
**
أحب وجهك
أفتح الصور
يدق قلبي حين تميل في حنو،
للحظة؛ تهدم السنين والتعب
"لكنها تمر"
أحب عينيك الجميلتين
أذكر كيف تلمع رموشها الناعمة
 تشع وسط سوادها ككنز مخف
لا يفصح عن نفسه
مثلك.
 أحب ابتسامتك
صوتك
يديك
أحبك
لكنك لم تفهم كم فاض قلبي
وكم آلمني ذلك.
لم تفهم أي جنون يبعثره الألم. 

 15 march 2021

 

الاثنين، 18 مايو 2026

 أنا لأمي
حدة الصداع المتكررة مع الحركة
الظفر المكسور دونما سبب 
ودونما سبب يشتبك مع الملاءات 
وحتى مع تدفق الماء من الصنبور.
الألم الفادح من الإصبع المصر على الشجار برأسه
التين الشوكي حين تأكله ظانًا أنك آمن 
وتلسع حلقك شوكة جاسوسة. 
أنا لأمي 
الأصفر الفسفوري في لوحة ناعمة الألوان لخليج هادئ 
الأثاث البني بلون الحشرات التي نسميها "فولدمورت "،
"الذي لا يجب ذكر اسمه " ؛ تجنبا لانقباض المعدة. 
الذنب الذي تقسم ألا تعود له وتعود .
.تيبس أملك في الجدوى 

تحشرج الصوت حين تظنه للأبد
قصة الشعر التي لم تلائم وجهك 

رغبتك المكبوتة في قفزة زمنية تنهي شعثها الحاد
. وترسله في ضفائر طويلة جميلة 

أنا لأمي
ضرس العقل الذي لم ينبت بعد
الذي يئن تحت السطح
ضرس العقل الذي يجوس بين إخوته بغربة عمياء 
...
قنبلة موقوتة طمسَت أرقامها ولا تزال تعد
...
أنا لأمي
شمس الشتاء الجميلة حين تصر على دخول عينك
التطبيق على جهازك لتنظيم الوقت حين يمطرك بالإشعارات كلما بدأت العمل 

قطة تترك طعامها الدافئ لتصر على تقطيع أكياس الورق
المنبه الذي لا يرن إلا في العطلات
النافذة الواسعة التي لا تأتي سوى بزقزقات بعيدة وضوء متقطع... وغبار

أنا لأمي
كوب الشاي الذي لم يعد ساخنًا لكنه لم يبرد
طبختها الشهية التي ينقصها الملح,
الشوكليت التي تحبها من مصنع جديد 
لم تألفها 
.قطعها تكسرت كما لم ترغب، ستحب طعمها حين تذوب في فمها على أي حال
أنا لأمي
الطبيب الذي تأخر على موعدها لأن ذبابة وقفت على أنفه فأولاها اهتمامه 
المصعد الذي يرتجُّ بالخشونة في رقبتها 
الهليكوبتر التي تهدر قربها دون أن تلتفت لكونها تذكرها بانهيار بيتها في الحرب
العصافير التي هجرت ماءها فمسحت عينها في خجل
مزحتها التي لم يفهمها سوى أبي المسافر للانهاية
ابتلاع نبضة مسرعة تقفز عن السرب كلما مر من اسمه اسم ابنها التائه

أنا لأمي 
ابتسامة على حين غفلة منا معا
ابتسامة لم أقصدها 
و أخرى جمدتها ولففتها بجملة غامضة
كي لا تظن أني على ما يرام
.أو أنِّي سأمد يدي الأخرى

٢٠١٧

 Eman Lotfy

جالسة على كتفه، كتف واحد لا غير، كان يكفيني و دون أن أسأل كيف، و هو بأريحية التفاتاته حوله و خطواته الواسعة التي تقضم الأرض بنهم، وأنا بجلستي الآمنة، بدا كما لو أن من غير المحتمل أن أسقط أبدا كالحلم .. خفيفة كيمامة تجلس بریشها و لا سيقان وناعما كهواء مبطن بمغناطيس خفيف، ( لم أكن ألمسه تماما .. كان ثمة هذا الفراغ المعلق)، يميل فأميل و لا أقع، ولا أخشى النظر إلى الأرض التي بدت بعيدة بعيدة هنا، أنزلق قليلا فيعيدني بهزة كتف، شعري وحده تشابكت خصلاته في شعره، كيدين منسيين في مصافحة طويلة، يضحك فجأة وأضحك، أتكلم ويتكلم في نفس اللحظة، لم أسمع صوته و لم ، يسمعني كان يقول شيئا فهمته مباشرة كما فعل هو كان ثمة بهتان يتسلق الأصفر في الرمال تحتنا و على ... امتداد البصر في المشهد حولي

و كان خلل ما ، أرى ذقنه لأول مرة و لكن من أسفل، عيناه على فتحتي أنفي و خدي المقلوبين ، فتحت
و كان خلل ما أرى ذقنه لأول مرة و لكن من أسفل عيناه على فتحتي أنفي و خدي المقلوبين ، فتحت فمي فسمعت صوته هو ليس صوته بل نبر سريع في اختفائه، كان يقول شيئا ما حين اتكأت ذراعه على رقبتي المقلوبة تحتها فالمني جانب صدره .. أغلقت عيني لأحبس بسرعة نظرة الألم

و عاد صوته صوتي و كان ينفي ما حدث، وكان ينفي برود الحيادية في عينيه المقلوبتين، و كان يؤكد أني "حساسة " ، وكنت أؤيد قوله بنفيي السريع و ابتسامتي المتسعة مع حركة رأسي النافية، حركة رأسي تلك التي تتحرك نحو الأسفل الآن !!! أفتح عيني بسرعة على شهقة كتم الألم صوتها في صدري فجأة، أرى الدموع على حافة أهدابي العليا تستعد لإغراق حاجبي حين طارت في استدارتي و هو يعيدني إلى كتفه

اصطدمت بكتفه لحظة قبل أن يعاود الهواء المبطن خلق الفراغ الخفيف، لم أعد اليمامة من الريش فقط، ربما صرت الآن اثنتين من الريش ! لا أستطيع أن أرى عينيه الآن، أمد إصبع واحد خفية للاستطلاع، شفته استطالت، إذن فهو يبتسم ! ربما لا أزال يمامة من الريش، يمامة واحدة
لم نعاود الكلام، أقول أشياء لم أقلها فلم تصل، وكان صامنا و هو يجد السير في اتجاه السطح المعدني في الأمام، كان لامعا بلونه المزيج من الأزرق و الرصاصي، لم يخبرني أنه من الحديد لكن أجدني أعرف أنه كذلك، بدا كقطع مستطيل من بحيرة قارون، قطع ضخم

على حافته أنزلق من ذراعه إليها، جالسة فوق ساق مثنية و أخرى تتأرجح من الحافة بحرية، وأنا أحاول أن أرفع عيني إلى وجهه كنت أفكر أني أعرف أني أجلس على سطح معدني ( حديدي ) لجراج سيارات مهجورة سياراته الكثيرة و هو مرتكز على عواميد حجرية محلاة بطوب أبيض يشبه الجرانيت، كنا في العراء حيث الرمل بتفاصيل لم أحدق فيها، وحيث ثمة مدينة لا أراها في اتجاه ما أفكر أني أعرف أن ثمة طائر ما عريض في السماء و أن ثمة حجارة في الأرض تحتنا، وأن ثمة ارتفاع ضخم _ بطول العواميد - أجلس في قمته، أعرف كل هذا و لا أعرف كيف تكون نظرة ! عينيه القادمة



متكئ بذقنه على ركبتي المثنية دون أن يلمسها . فقط هذا الهواء صار أكثر ثقلا هنا _ أخبرته عن ذلك الجزء في جانب وجهي الذي تجعله الشمس شفافا و لا يظهر في الصور الفوتوغرافية و لا المرايا و وحدي أفاجئه في الإضاءات الخافتة إذا كانت خلفية، أخبرته أني لم أكن أصدقني إلى أن أخبروني بعدة أشياء لا أراها، كالفراشة المجمدة بعيني السوداوين، وذلك الشج في ذقني أتحسسه فيرونه وحدهم، فقلت لنفسي ربما كنت شبحًا و سأدرك أني مت في عصر ما أو أنني كائن متحول، قهقه بقوة و أنا أخبره أن أحدهم أخبرني يوما و صديقته أني سحلية ! و صدقته .... ضحكته المفاجئة كانت غريبة، كما لو كنت استيقظت لتوي حدقت فيه بدهشة و ابتسامة لا تعرف موضعها بالضبط.

 

 

 أنتبه لرسم عينيه الغريبتين، شيء ما هنا يسحبني لرائحة قديمة، ثمة تاريخ يملأ أنفي، تاريخ هنا لم يمر علي أو أني قفزت فوقه و لم أنتبه

أتذكر زيارتي طفلة مقبرة اكتشفت حديثا لفرعون صغير مات طفلا، بسقفها المثلث بزاوية حادة، وكل ألوان الحياة في تفاصيل صغيرة على جدرانها و نقوشها، واللون الأصفر الغالب على الجدران بلونه الزاهي كما لو كان يتحدى الموت باستحضاره، كلا ليس هذا، أنظر إلى ملامحه، ثمة تاريخ آخر ينتفض عنه كدقيق من الرمل زاوية الإضاءة تلك توضحه كما لم تفعل أخرى، ثمة انتماء لا أعرف كنهه كنت أبحث عنه وأشمه هنا كأن تتعرف على فرد من عائلتك لم . تره أبدا، كمسقط رأس لم تزره من قبل

أبتعد قليلا فأرى ذلك الخط البارز هناك بجانب صدره، تحركت أصابعي في فضول لتلمسه رغم هذا الهواء، فاجئني بفتح قميصه قبل أن تصل، عدد من السجائر مرصوصة وملتصقة بجلده على شكل سور مربع أزاحها لتكشف عن طبقة رقيقة من الجلد فتحها كما لو كانت غطاء صندوق تحت نظراتي المندهشة كان ثقب هنا يشبه الكهف، ثقب واسع لا يظهر آخره
رغم ضوء الشمس، اقترب به من وجهي أكثر حين رأى

رأسي تمتد، أستطيع الآن أن أرى ذلك الصدع العريض

بطول الجانب كالأخدود و تلك الثقوب المستديرة

تملأ المكان في الداخل، بعضها أحمر الحافة

المستديرة النابضة و بعضها جاف كبئر ميت، أدقق

النظر في أحد الآبار الميتة الجافة، أوشوش نفسي أن

دقة الاستدارة لا توحي بعوامل الطبيعة، ألقط نبضا

خفيفا بطيئا لا يكاد يبين تحت الطبقة الجافة تلك

تجتاحني الرغبة في لمس سطحها و لو كان من فوق

هذا الهواء، يمتد إصبعي بلا وعي لأقرب بئر من

المدخل تصعقني مفاجأة اختفاء الهواء ليسقط إصبعي

عليه، أرتد برأسي ناظرة إليه بفزع، أتجمد في ارتقابي

ردة فعله، يحدق في بجمود قبل أن يمنحني ربع

ابتسامة صغيرة كإشارة بالرضا وحدها ابتسامته أفهمها

نظراته الصامتة تجمد ذهني دون أن أحرك عيني عن

عينه أتردد قليلا قبل أن يتحرك إصبعي بحذر و خفة

على حافة البئر ، أتلمس الجوانب بتردد و حذر زائد و

ترقب يزداد في عيني، يطمئنني الهدوء الصافي من

البرود و الحيادية و الثبات الصامت، أتحرك بحرية

أكبر فوق تفاصيل الاستدارة و تعرجاتها الخفيفة
تشتعل ذاكرتي كلما قارنت التشابه بينها وبين بين تفاصيل ذلك النقش الغائر بجانب رقبتي خلف أذني أتحرك بسرعة أكبر و أنا أقطب في تركيز، كيف يكون لهذا السطح هذا الملمس الغريب، خاصة وأنا أتأكد أن الموت هنا قشرة و أن الجفاف طبقة تحتها تفصلني عن النبض الموجود و إن كان خفيفًا عن غيره، وكأني سألته أخبرني أنه الكي، حدقت، فأخبرني أن الثقب حين يتسع و يتزايد نبضه كصداع مجنون فلابد من لهب ما يخرس سطحه، حرقة تمشت في عيني فبلعت ريقي، قلت أن عليه أن ( يردمه )، كل هذا، كي لا يترك الفرصة للرطوبة أو العطن! قلت له لا أريدك أن تتسمم! .. بابتسامة أخبرني أن التجدد لا يدع المجال.

أتخيل هذا الكي، الحرقة في عيني مجددا، نظرته الصامتة ) أو أني الصماء؟ إصبعي على الحافة، ومض لا يلتقط، أريد استعادة يدي الآن أو أني سأنساها إلى الأبد، الحرقة في عيني ورياح مفاجئة تهب فأشيحبوجهي جانبًا، يتحرك طرف الشال الملقى على رأسي لأجد شعري المار من تحت ذراعي - بجانبي على الحديد _ إليه ! أنظر في غباء قبل أن أدرك أن  خصلاتي المتشابكة بشعره كمصافحة منسية مازالت منسية ! لا أستوعب متى ؟ كيف لشعري هذا الطول ؟! أمد يدي لأسحبه فتقاطعني نظرته، ليست لي بل للصوت في السماء خلفي ازدحام من الزقزقات يقترب بسرعة.. عصافير !! أريد الالتفات بكلي لأرى، أرفع إصبعي من الحافة بحرص فتنفجر فيه قبل أن أفعل، أرتد مصعوقة مع صرخته الهادرة و العصافير التي هجمت على المسافة بيننا في شراسة، صنعت كرة حولنا، كنت أصرخ و لم يسمع صوتي فقط الزقزقات الحادة وزمجرته الضائعة و سبابه المتقطع ! لم تعد تهاجمني، إنها له

يحرك ذراعيه بعصبية فيطيح بعدد منهم، لكن... سرعان ما يملأ الفراغ، بدا كمركز مغناطيس يدورون في مداره، أصرخ واقفة برجلي على السطح و أنا ألمحفي الزحام يده على صدره المتألم.. الكهف !! أصرخ وأدور، أتعثر في شعري، أبحث عن سجائره، أجري لهب .. لهب .. أريد اللهب .. أتعثر في شعري، أمسكه و أشد فأقع ولا ينقطع و أنهض، في يدي سجائره المتلاصقة كالسور، أطبقها كحزمة ديناميت، وأذهل كيف السيجارة في طول ذراعي؟ لا وقت!! أفكر: أين القداحة ؟؟ أصرخ ناحيته انظر لى.. انظر لي لا ينظر الراحة ؟؟ أصرخ ناحيته: انظر لي.. انظر لي، لا ينظر، كان يطوح بيديه يضرب العصافير و مسافات الهواء الصغيرة بينها، كانت حوله كسرب النحل حول خليته الحرقة في عيني كالرمل المبتل بماء البحر تسيل إلى خدي فتلهبهما، يتألم، أصرخ أكثر و أنا ألوح له والزقزقات ترشق سمعي، لا أستوعب كلا أصرخ: العصافير هدايا الله .. هدايا الله .. العصافير .. !! يتألم أكثر، يمسك جانب صدره ليحميه بيد و يلوح بالأخرى، أبكي بوجهي الملتهب، أقفز فوق شعري المتراكم في الطريق الآن وأجري الخطوات الفاصلة بيننا ممسكة بسجائره الـ بطول ذراعي تحت ذراعي كمدفع رشاش، أجري له و ذراعه الطائشة تضرب السطحالمعدني في المسافة بيننا، ضربة.. اثنتان.. أجري لأقتحم حصار العصافير .. ثلاث ضربات.. وقرقعة المعدن المقصوم تحت قدمي.. قفزي لأعبر بسجائره إليه.. الفراغ تحتي.. العصافير التي لم تعد هنا.. العتمة المقابلة لعيني فجأة.. الشال الذي يرتفع عن رأسي... لأني أسقط أسرع منه السيارات المهجورة التي تكبر في عيني و أنا أقترب من سطحها أسرع .. صرختي . الوحيدة الممتدة التي لا أسمع سواها
.......... 

قدمي المعووجة، وذراعاي المتدليان، ورأسي المرتفعة عن الأرض بعدة أشبار لا غير، أتدلى بأكملي من شعري المرفوع لأعلى، شعري الذي يؤلمني حد الخدر الآن، أدرك أني معلقة، وأني لم أمت، وأن المتلألئ هذا على الأرض ليس سوى دموعي تصنع . لوحتها الخاصة

أقف بصعوبة، أرفع عيني إلى حافة المعدن المقصوم حيث شعري و أطراف أصابعه تثبته، أنادي بصوت مبحوح فلم يغادرني أكره شعري المعلقة به الآن، أعرج على قدمي في خطواتي للعامود، أريد أن أقطع شعري على حافة زاويته، أنظر لارتفاع العامود و أتأمله، ثمة شيء ما خطأ ، ثمة ما لا أفهمه هنا.. كيف ؟؟ أتوقف عن التنفس، كيف كان يضعني على هذا الارتفاع ؟ كيف له أن يكون بهذا الطول؟ أتذكر الثقب بجانب صدره، أتذكر يدي داخله، أرفع يدي أمام وجهي و أنظر لها، أضعها أمامي على العامود و أنظر للعامود وأنظر لها ! لحجمها عليه ! يدوي ارتطام بالحديد فوقي أمسك شعري بذراعي و أشده بقوة وأناديه، أجري إلى الخارج رغم ألم قدمي، يضربني ضوء الشمس، أراه أمامي جالسا و ظهره إلي أجري أحوط رأسه بذراعي في خوف، صبيًا في العاشرة كان وكنت أقول كلاما
لي خوف، صبيًا في العاشرة كان وكنت أقول كلاما سريعا مبعثرا، أضم ذراعي أكثر و أقول كلامًا عن الهدايا .. الله.. العصافير .. الأطفال أحباب الله... العصافير ليست العصافير .. ليست الزقزقات.. أسكت سمعي يراقب الهدوء في تحفز، التفت جانبي فجأة، أراه على يميني مستندًا بذراعه إلى السطح المعدني، رافعا قدمه على حجر كبير أمامه والأخرى.. على الأرض أعود بنظري أمامي لأجد ذراعي مطبقتين على حضني.. أغمض عيني وأجلس بهدوء وأفتحهما على عينيه مألوفتي الغرابة تنظران في ترقب تشوبه لهفة، بصمت أنظر له و أقف متجاهلة ذراعه الممدودة.. لم يكن الصبي في العاشرة وإن لمحته هنا، ولم يكن العملاق بطول العامود المستند إلى المعدن والصخر الكبير إلى ركبته كان أطول مني.. طويلا بما يكفي . لأرى ذلك و ألحظه.. ويثبت في ذهني

على طريق أسفلتي بلا معالم، سعيدة بجواره، بعرج خفيف أمشي متكئة على ذراعه بين حين وحين أفكر كيف أننا سنغرق في المدينة مفترقين.. كيف أننا قد نلتقي.. و كيف أننا قد لا نلتقي.. أفكر في ذاكرتنا المثقوبة.. و كيف أنها قد لا تثقب أبدا.. و كيف أنها قد
على طريق أسفلتي بلا معالم، سعيدة بجواره، بعرج خفيف أمشي متكئة على ذراعه بين حين وحين أفكر كيف أننا سنغرق في المدينة مفترقين.. كيف أننا قد نلتقي.. و كيف أننا قد لا نلتقي.. أفكر في ذاكرتنا المثقوبة.. و كيف أنها قد لا تثقب أبدا.. و كيف أنها قد تثقب في هذا الموضع دون غيره. و كيف قد تثقب إلا في هذا الموضع .. أفكر أني لا أعرف نظرته بعد... أفكر أني ربما كنت أهلوس... أضع يدي على ذراعه فألمسها بلا هواء مغناطيسي فاصل... أحدثه فأسمع صوتي.... يحدثني فأسمع صوته ألتفت له و أنا أدرك أني كنت حقا أهلوس.. و أني ربما وقعت على رأسي.. يخرج لي من جانب صدره شالي البرتقالي ملوثا ببعض دمه و مثقوبا بالمناقير .. أضعه على رأسي وأخبره أني سأجد طريقي إلى سحابة بيضاء أقطعها بيدي قطعا صغيرة . أحشو بها الثقوب في صدره

كلها

2010

الجمعة، 23 نوفمبر 2018

<همهمات الجبناء>
نزعم أن الآخر لا يملك مفتاح الباب
نزعم أنَّ لهذا لا نفتح باب الآخر
ننكر مفتاح الآخر في يدنا
الواقع أن الباب بلا مزلاج ، وبخفة دفعة رأس من قطة
الواقع أنا لسنا أنهارًا أيضًا
فكرة أنَّا حممًا بركانية ؟ مزاحٌ قصير الضحكة
يبدو أن حدائقنا وعناق ملتف عبر السور قد ينسي الباب والمفتاح والمزلاج والقطة
وفلسفة الزَّعم والبركان والأنهار والواقع
يبدو أن عناقًا عبر السور أشبه لعناقٍ أزليٍّ
لو أنَّا نتعانق!

...
أنا مدركة لفقر تعبيري بس بتبسط لما بعبر بالصرف عن أي نظر يعني هيهي

24/8/2018

الأربعاء، 14 سبتمبر 2011

وحدها تماما
و عارية من الكلام
تفترش هشاشة علاقاتها بهم
و تتنفس بهدوء نشوة تشفيها المسلي
في الذي لم يكف 
القابع في صدرها
منتفضا  كل مرة
مع أصوات ارتطامها بالتلاشي السريع .
....................
تعلََمت مع الوقت
أن الجسور ليست مكانا آمانا للنوم
و غالبا هو للطيران الذي لم تشتر أغراضه بعد
فقررت أن تسمح لثقلها بالانتثار
إما أن يلتقوا فوقه أو تُكسر اللعبة
.............
تـَكسر اللعبة .
............
:
ضفة ما أو سحابة... أو لا شيء.
...........
للجسور اللامؤدية جانب مشرق
لا يبصره إلا هواة النسف.
........
تقدس قلمها المعد لنقطة آخر السطر _رغم بغضها لها_ و لا تسامح سارقي حبره
رغم أنها عن طيب خاطر تتنازل عن أول السطر.
........
تفكر في زيارة سريعة إلى الغد
ثمة عيون و شفاه عليها أن تطلى بالشفاف
سئمت رش الظلال، و لمها، في كل تعديل جديد.
بعد أن تعود
ستتفحص حقيبة ألوانها
لتتأكد أن كل واحد غدا سينال حصته منهن
جميعا.

غدا ستحب إحساسها وهي تستقبل في هدوء
طعم كل لون في عيونهم
على حدة
تماما كما كانت تستمع بتتبعها الدقيق
في ارتشاف العصائر
من أكواب الـ"كوكتيل".

السبت، 3 سبتمبر 2011

عن الحماقات أتحدث .. عن ائتناسك بما لم يأت .. عن تجاوزك المعاد .. عن تعقلك القسري .. عن محاولاتك الخرقاء لخلق لون ما حتى لو أحادي.. عن معرفتك أنك تهذي و تستمر .. عن رؤيتك تتساقط فتلوح بيديك كي تتناثر.. عن التبعثر ..عن الورق الذي جاء وجهك غداة شهقة فلم تزحزحها.. و تركتها هناك تنفر من تنفر و تخيف من تخيف.

الجمعة، 19 أغسطس 2011

الفجوة تتوحش ..
أراهم هناك على الضفة الأخرى
يسقطون تباعا.
أجسادهم الغضة تمتصها القيعان
بينما تبقى أشباحهم تزوم هناك.
لهم
كما يليق
أصواتهم الحادة كبرق
و أنا هنا
الضفة\الجزيرة
حيث تصلني خشونة يدهم
أشتم رائحة الجفاف
و أتشقق كفخار متمدد
مثل جدار مصلوب