جالسة على كتفه .. كتف واحد لا غير .. كان يكفيني و دون أن أسأل كيف .. و هو .. بأريحية التفاتاته حوله و خطواته الواسعة التي تقضم الأرض بنهم ... و أنا .. بجلستي الآمنة .. بدا كما لو أن من غير المحتمل أن أسقط أبدا .. كالحلم .. خفيفة كيمامة تجلس بريشها و لا سيقان .. و ناعما .. كهواء مبطن بمغناطيس خفيف .. ( لم أكن ألمسه تماما .. كان ثمة هذا الفراغ المعلق ) .. يميل فأميل و لا أقع .. و لا أخشى النظر إلى الأرض التي بدت بعيدة بعيدة هنا .. أنزلق قليلا فيعيدني بهزة كتف .. شعري وحده تشابكت خصلاته في شعره .. كيدين منسيين في مصافحة طويلة .. يضحك فجأة و أضحك .. أتكلم و يتكلم في نفس اللحظة لم أسمع صوته و لم يسمعني .. كان يقول شيئا فهمته مباشرة كما فعل هو ..
كان ثمة بهتان يتسلق الأصفر في الرمال تحتنا و على امتداد البصر في المشهد حولي .
و كان .. خلل ما .. أرى ذقنه لأول مرة و لكن من أسفل .. عيناه على فتحتي أنفي و خديّ المقلوبين .. فتحت فمي فسمعت صوته هو .. ليس صوته بل نبر سريع في اختفائه .. كان يقول شيئا ما حين اتكأتْ ذراعه على رقبتي المقلوبة تحتها فآلمني جانب صدره .. أغلقت عيني لأحبس بسرعة نظرة الألم ....
و عاد صوته صوتي .. و كان ينفي ما حدث .. و كان ينفي برود الحيادية في عينيه المقلوبتين .. و كان يؤكد أني " حساسة " .. و كنت أؤيده بنفيي السريع و ابتسامتي المتسعة مع حركة رأسي النافية .. حركة رأسي تلك التي تتحرك نحو الأسفل الآن !! .. أفتح عيني بسرعة على شهقة كتم الألم صوتها في صدري فجأة ... أرى الدموع على حافة أهدابي العليا تستعد لإغراق حاجبي حين طارت في استدارتي و هو يعيدني إلى كتفه .
اصطدمت بكتفه لحظة قبل أن يعاود الهواء المبطن خلق الفراغ الخفيف ... لم أعد اليمامة من الريش فقط .. ربما صرت الآن اثنتين من الريش ! .. لا أستطيع أن أرى عينيه الآن .. أمد إصبع واحد خفية للاستطلاع .. شفته استطالت .. إذن فهو يبتسم ! ... ربما لا أزال يمامة من الريش .. يمامة واحدة !
لم نعاود الكلام .. أقول أشياء لم أقلها فلم تصل .. و كان صامتا و هو يجد السير في اتجاه السطح المعدني في الأمام .. كان لامعا بلونه المزيج من الأزرق و الرصاصي .. لم يخبرني أنه من الحديد لكن أجدني أعرف أنه كذلك .. بدا كقَطع مستطيل من بحيرة قارون .. قَطْع ضخم ..
على حافته .. جعلني أنزلق من ذراعه إليها .. جالسة فوق ساق مثنية و أخرى تتأرجح من الحافة بحرية .. و أنا أحاول أن أرفع عيني إلى وجهه كنت أفكر أني أعرف أني أجلس على سطح معدني( حديدي) لجراج سيارات مهجورة سياراته الكثيرة و هو مرتكز على عواميد حجرية محلاة بطوب أبيض يشبه الجرانيت .. كنا في العراء حيث الرمل بتفاصيل لم أحدق فيها .. و حيث ثمة مدينة لا أراها في اتجاه ما ... أفكر أني أعرف أن ثمة طائر ما عريض في السماء و أن ثمة حجارة و ( زلط ) في الأرض تحتنا و أن ثمة ارتفاع ضخم _ بطول العواميد _ أجلس في قمته .. أعرف كل هذا و لا أعرف كيف تكون نظرة عينيه القادمة !
متكأ بذقنه على ركبتي المثنية دون أن يلمسها _ فقط هذا الهواء صار أكثر ثقلا هنا _ أخبرته عن ذلك الجزء في جانب وجهي الذي تجعله الشمس شفافا .. و لا يظهر في الصور الفوتوغرافية و لا المرايا .. و وحدي أفاجئه في الإضاءات الخافتة إذا كانت خلفية ... أخبرته أني لم أكن أصدقني إلى أن أخبروني بعدة أشياء لا أراها .. كالفراشة المجمدة بعيني السوداوين .. و ذلك الشج في ذقني أتحسسه فيرونه وحدهم .. فقلت لنفسي ربما كنت شبحا و سأدرك أني مت في عصر ما أو أنني كائن متحول ! .. قهقه بقوة و أنا أخبره أن أحدهم أخبرني يوما و صديقته أني سحلية ! .. و صدقته !! .. ضحكته المفاجئة كانت غريبة .. كما لو كنت استيقظت لتوي حدقت فيه بدهشة و ابتسامة لا تعرف موضعها بالضبط .
أنتبه لرسم عينيه الغريبتين .. شيء ما هنا يسحبني لرائحة قديمة .. ثمة تاريخ يملأ أنفي .. ثمة تاريخ هنا لم يمر علي أو أني قفزت فوقه و لم أنتبه .. أتذكر شيئا كنت نسيته .. زيارتي _ طفلة _ مقبرة اكتشفت حديثا لفرعون صغير مات طفلا .. بسقفها المثلث بزاوية حادة .. و كل ألوان الحياة في تفاصيل صغيرة على جدرانها و نقوشها .. و اللون الأصفر الغالب على الجدران بلونه الزاهي كما لو كان يتحدى الموت باستحضاره .. كلا ليس هذا .. أنظر إلى ملامحه .. ثمة تاريخ آخر ينتفض عنه كدقيق من الرمل .. زاوية الإضاءة تلك توضحه كما لم تفعل أخرى .. ثمة انتماء لا أعرف كنهه كنت أبحث عنه .. و أشمه هنا .. كأن تتعرف على فرد من عائلتك لم تره أبدا .. كمسقط رأس لم تزره من قبل .
أبتعد قليلا فأرى ذلك الخط البارز هناك بجانب صدره .. تحركت أصابعي في فضول لتلمسه رغم هذا الهواء .. فاجئني بفتح قميصه قبل أن تصل .. عدد من السجائر مرصوصة و ملتصقة بجلده على شكل سور مربع أزاحها لتكشف عن طبقة رقيقة من الجلد فتحها كما لو كانت غطاء صندوق .. تحت نظراتي المندهشة كان ثقب هنا يشبه الكهف .. ثقب واسع لا يظهر آخره رغم ضوء الشمس .. اقترب به من وجهي أكثر حين رأى رأسي تمتد .. أستطيع الآن أن أرى ذلك الصدع العريض بطول الجانب كالأخدود .. و تلك الثقوب المستديرة تملأ المكان في الداخل .. بعضها أحمر الحافة المستديرة النابضة و بعضها جاف كبئر ميت .. أدقق النظر في أحد الآبار الميتة الجافة .. أشوش نفسي أن دقة الاستدارة لا توحي بعوامل الطبيعة .. ألقط نبضا خفيفا بطيئا لا يكاد يبين تحت الطبقة الجافة تلك .. تجتاحني الرغبة في لمس سطحها و لو كان من فوق هذا الهواء .. يمتد إصبعي بلا وعي لأقرب بئر من المدخل .. تصعقني مفاجأة اختفاء الهواء ليسقط إصبعي عليه .. أرتد برأسي رافعة عيني إليه بفزع .. أتجمد في ارتقابي ردة فعله .. يحدق في بجمود قبل أن يمنحني ربع ابتسامة صغيرة كإشارة بالرضا .. _وحدها ابتسامته أفهمها .. نظراته الصامتة تجمد ذهني _ ... دون أن أحرك عيني عن عينه أتردد قليلا قبل أن يتحرك إصبعي بحذر و خفة على حافة البئر .. أتلمس الجوانب بتردد و حذر زائد و ترقب يزداد في عيني .. يطمئنني الهدوء الصافي من البرود و الحيادية و الثبات الصامت .. أتحرك بحرية أكبر فوق تفاصيل الاستدارة و تعرجاتها الخفيفة .. تشتعل ذاكرتي كلما قارنت التشابه بينها و بين بين التفاصيل ذلك النقش الغائر بجانب رقبتي خلف أذني .. أتحرك بسرعة أكبر و أنا أقطب في تركيز .. كيف يكون لهذا السطح هذا الملمس الغريب .. خاصة و أنا أتأكد أن الموت هنا هنا قشرة و أن الجفاف طبقة تحتها تفصلني عن النبض الموجود و إن كان خفيفا عن غيره ... و كأني سألته .. أخبرني أنه الكي .. حدقت .. فأخبرني أن الثقب حين يتسع و يتزايد نبضه كصداع مجنون فلابد من لهب ما يخرس سطحه .. حرقة تمشت في عيني فبلعت ريقي .. قلت له أن عليه أن ( يردمه ) .. كل هذا .. كي لا يترك الفرصة للرطوبة .. أو العطن ! قلت له لا أريدك أن تتسمم ! .. فابتسم و هو يخبرني أن التجدد لا يدع المجال .. أتخيل هذا الكي .. الحرقة في عيني مجددا ... نظرته الصامتة \ أو أني الصماء .. إصبعي على الحافة .. ومض لا يلتقط .. أريد استعادة يدي أو أني سأنساها إلى الأبد .. الحرقة في عيني .. تهب ريح مفاجئة فأشيح بوجهي جانبا .. يتحرك طرف الشال الملقى على رأسي لأجد شعري المار من تحت ذراعي _ بجانبي على الحديد _ إليه ! ... أنظر في غباء قبل أن أدرك أن خصلاتي المتشابكة بشعره كمصافحة منسية مازالت منسية ! .. لا أستوعب : متى ؟ كيف لشعري هذا الطول ؟؟ .. أمد يدي لأسحبه فتقاطعني نظرته .. لم أجدها لي .. بل للصوت في السماء خلفي .. ازدحام من الزقزقات يقترب بسرعة ... عصافير !! .. أريد الالتفات بكلي لأرى .. أرفع إصبعي من الحافة بحرص فتنفجر فيه قبل أن أفعل .. أرتد مصعوقة مع صرخته الهادرة و العصافير التي هجمت على المسافة بيننا في شراسة .. صنعت كرة حولنا .. كنت أصرخ و لم يُسمع صوتي فقط الزقزقات الحادة و زمجرته الضائعة و سبابه المتقطع .. لم تعد تهاجمني .. إنها له !
يحرك بذراعيه بعصبية فيطيح بعدد منهم .. لكن ! .. سرعان ما يملأ الفراغ .. بدا كمركز مغناطيس يدورون في مداره .. أصرخ واقفة برجلي على السطح و أنا ألمح في الزحام يده على صدره المتألم .. الكهف !! .. أصرخ و أدور .. أتعثر في شعري .. أبحث عن سجائره .. أجري .. لهب .. لهب .. أريد اللهب ..أتعثر في شعري .. أمسكه و أشد فأقع و لا ينقطع و أنهض .. في يدي سجائره المتلاصقة كالسور.. أطبقها كحزمة ديناميت .. و أذهل كيف السيجارة في طول ذراعي ؟؟ .. لا وقت!! .. أفكر .. أين القداحة ؟؟ .. أصرخ ناحيته : انظر لي .. انظر لي .. لا ينظر .. كان يطوح بيديه يضرب العصافير و مسافات الهواء الصغيرة بينها .. كانت حوله كسرب النحل حول خليته .. الحرقة في عيني كالرمل المبتل بماء البحر تسيل إلى خدي فتلهبهما .. أراه يتألم .. أصرخ أكثر و أنا ألوح له و الزقزقات ترشق سمعي .. لا أستوعب !! ... كلا .. أصرخ : العصافير هدايا الله .. هدايا الله .. العصافير .. !! .. لا أستوعب.. يتألم أكثر.. يمسك جانب صدره ليحميه بيد و يلوح بالأخرى .. أبكي بوجهي الملتهب .. أقفز فوق شعري المتراكم في الطريق الآن و أجري الخطوات الفاصلة بيننا ممسكة بسجائره الـ ( بطول ذراعي ) تحت ذراعي كمدفع رشاش .. أجري له و ذراعه الطائشة تضرب السطح المعدني في المسافة بيننا .. ضربة .. و اثنتان .. أجري لأقتحم حصار العصافير .. ثلاث ضربات .. و قرقعة المعدن المقصوم تحت قدمي .. قفزي لأعبر بسجائره إليه .. الفراغ تحتي ... العصافير التي لم تعد هنا ... العتمة المقابلة لعيني فجأة .. الشال الذي يرتفع عن رأسي .. لأني أسقط أسرع منه !! .. السيارات المهجورة التي تكبر في عيني و أنا أقترب من سطحها أسرع .. صرختي الوحيدة الممتدة التي لا أسمع سواها .
.................
قدمي المعووجة .. و ذراعاي المتدليان .. و رأسي المرتفعة عن الأرض بعدة أشبار لا غير... أتدلى بأكملي من شعري المرفوع لأعلى .. شعري الذي يؤلمني حد ( التنميل ) الآن .. أدرك أني معلقة .. و أني لم أمت .. و أن المتلأليء هذا على الأرض ليس سوى دموعي تصنع لوحتها الخاصة .
أقف بصعوبة .. أرفع عيني إلى حافة المعدن المقصوم حيث شعري و أطراف أصابعه تثبته .. أنادي بصوت مبحوح فلم يغادرني .. أكره شعري المعلقة به الآن .. أعرج على قدمي في خطواتي للعامود أريد أن أقطع شعري على حافة زاويته .. أنظر لارتفاع العامود و أتأمله .. ثمة شيء ما خطأ.. ثمة ما لا أفهمه هنا .. كيف ؟؟ أتوقف عن التنفس .. كيف كان يضعني على هذا الارتفاع ؟؟ كيف له أن يكون بهذا الطول ؟؟ .. أتذكر الثقب بجانب صدره .. أتذكر يدي داخله .. أرفع يدي أمام وجهي و أنظر لها .. أضعها أمامي على العامود و أنظر للعامود ... و أنظر لها !.. لحجمها عليه !! ... يدوي ارتطام بالحديد فوقي .. أمسك شعري بذراعي و أشده بقوة و أناديه ... أجري إلى الخارج رغم ألم قدمي .. يضربني ضوء الشمس .. أراه أمامي جالسا و ظهره إلي .. أجري أحوط رأسه بذراعي في خوف .. صبيا في العاشرة كان و كنت أقول كلاما سريعا مبعثر .. أضم ذراعي أكثر و أقول كلاما عن الهدايا .. الله .. العصافير .. الأطفال أحباب الله .. العصافير .ليست العصافير.. ليست الزقزقات .. أسكت .. سمعي يراقب الهدوء في تحفز .. ألتفت جانبي فجأة .. أراه على يميني مستندا بذراعه إلى السطح المعدني .. رافعا قدمه على حجر كبير أمامه و الأخرى ... على الأرض !! .. أعود بنظري أمامي لأجد ذراعي مطبقتين على حضني .. أغمض عيني و أجلس بهدوء .. أفتحهما على عينيه مألوفتي الغرابة تنظران في ترقب تشوبه لهفة .. في صمت أنظر له و أقف متجاهلة ذراعه الممدودة .. لم يكن الصبي في العاشرة .. و إن لمحته هنا .... و لم يكن العملاق بطول العامود المستند إلى المعدن و الحجر الكبير إلى ركبته .. !! ... كان طويلا .. أطول مني ... طويلا بما يكفي لأرى ذلك و ألحظه .. و يثبت في ذهني .
..............................
على طريق أسفلتي بلا معالم ... سعيدة بجواره .. بعرج خفيف أمشي .. متكأة على ذراعه بين حين و حين .. أفكر كيف أننا سنغرق في المدينة مفترقين .. كيف أننا قد نلتقي .. و كيف أننا قد لا نلتقي .. أفكر في ذاكرتنا المثقوبة .. و كيف أنها قد لا تثقب أبدا .. و كيف أنها قد تثقب في هذا الموضع دون غيره .. و كيف قد تثقب إلا في هذا الموضع .. أفكر أني لا أعرف نظرته بعد ! ... أفكر أني ربما كنت أهلوس !! .. أضع يدي على ذراعه فألمسها بلا هواء مغناطيسي فاصل ! ... أحدثه فأسمع صوتي !.. يحدثني فأسمع صوته! ألتفت له و أنا أدرك أني كنت حقا أهلوس .. و أني ربما وقعت على رأسي .. يخرج لي من جانب صدره شالي البرتقالي ملوثا ببعض دمه و مثقوبا بالمناقير .. أضعه على رأسي و أخبره أني سأجد طريقي إلى سحابة بيضاء أقطعها بيديّ قطعا صغيرة أحشو بها الثقوب في صدره .
كلها .
30 \ 10 \ 2010
حضنك في حضني .. كتفانا متلامسان .. أتنفسك .. ذراعانا المفرودان بجانبنا يحتكان بطولهما .. أبدأ .. تبدأ .. خدي فوق كتفك وخدك فوق كتفي .. أمضينا الخطبة نتأكد أن المسافة بين انحناءة الكتف و استقامة العنق لدينا متناسقتان معا .. نختبر ذلك الآن .. و لا مجال لأكثر من ربع ابتسامة لا أدري إن ظهرت .. يكون الخطأ فادحا حين يظن البعض أن الأمر قد ينجح بدقة أقل ... نتنفس .. نبدأ .. شفتاي المرخيتان في انفراجتهما يعبران انبساطة الكتف إلى أعلى العنق .. تتريثان قليلا في الزاوية بينهما .. أصعد ..للفراغ خلف أذنك ..يملؤه لساني .. أتحسس .. شعرك في أنفي .. حان الوقت .. أشمك .. حان الوقت .. النبض بصدري يتصاعد.. اهتزازك يعلو .. أخشى أن تخرجنا ارتجافتنا عن المدار .. لا يجب أن أصرخ .. ذراعاك تلفاني .. أعصرك بذراعيّ .. أحاول أن أهدأ .. سننجح سننجح .. أسناني السفلية تشتد علي .. أحاول ألا أسرع جدا .. أتحرك بها فوق الخط المتخيل باتجاه الكتف .. تتسارع أنفاسي و أنا أبطيء أبطيء .. طعم الجلد المكشوط على أسناني لا يثيرني بقدر ملمس ما تحته على شفتي السفلى .. أصل .. أعود لأصعد .. تتراكم الطبقات في صعودي و هبوطي أدفعها بلساني .. الملمس على شفتي السفلى يثيرني يثيرني .. نبضي يتزايد بقوة .. أحاول ألا أسرع أكثر.. أتلوى .. أدرك أن الألم الحارق في كتفي في الناحية الأخرى .. أتأوه بخفوت أتلوى لن أصرخ .... هو لم يصرخ .. هل تأوه ؟؟ يبدو أن الأمر يسير جيدا هناك .. لن نفشل سننجح .. أنتشي من الفكرة .. أصعد أهبط الألم .. أصعد أتوقف الألم الألم .. شفتي تتقوس رغما عني .. لو كان لي أن أبتسم لفعلت .. أستجيب لها .. أصعد أهبط الجلد المتراكم و البلل على شفتي و الرائحة ... رائحة أحفظها في أحلامي و لم تكن حينها بهذه الحقيقية .. تزكم أنفي .. أنفي تلتهمها .. أنفاسي تتهدج أسرع .. أصعد أصعد أصعد .. أسناني السفلية تصنع مجرى أعمق .. أهبط .. شفتي تتزلج فوق الأحمر .. لا أتحكم في سرعتي الآن .. أظافر يدي تتشبث في عضلة صدرك و الألم .. الألم هناك .. أتجاهله .. ما يعنيني الآن ألا أخرج عن خطي المرسوم بحدسي .. أصعد أهبط ... أوسع أكثر .. أعمق أكثر .. شفتي تتزلج .. أسناني أكثر خبرة .. أسرع فجأة .. الألم هناك ينبئني أن أسرع .. تنتفض فأسندك بأظافر يدي الأخرى في ظهرك أصعد أهبـ .. الألم .. أشهق .. الألم .. يتفجر ينفضني كصاعقة الكهرباء .. أصرخ .. لا لا أصرخ يقاطعني نبض العرق \ الخط المنتفض .. حقيقي جدا و يناطح شفتي المذهولة الآن ... تغرقني النشوة .. أهدأ .. تستكشف شفتي طوله تدغدغها نبضاته .. أشهق .. صاعقة أخرى .. و أخرى .. رأسي يلتهب و أنا أوازن محمومة بين الألم هناك و النبض هنا ... أصعد أهبط .. الألم .. أصعد .. صاعقة أخرى .. أصعد .. صاعقة أخرى .. و أخرى .. أهبط .. صاعقة أقوى أتزلزل .. أصرخ .. لم أصرخ .. أطبق أسناني السفلية في منتصف النبضة بالضبط .. الصاعقة هناك .. الشلال المتفجر في شفتي ّ .. الأسود حالك .. الأحمر يتأرجح و الأسود .. أنسى أين تقرر قبلا أن تثبت أقدامي الحيرى الآن .. الأسود دوامة .. هل كان التزامن منضبطا .. الأسود .. أم أني .. أبـ طـ أ تــــ
................
ترتعش رموشي .. تتضارب الألوان ... أسبل جفني على الرائحة المتمسكة بها أنفي ... بعضك الذي يملأ الفراغ تحت أظافر يدي ... بقوة ... ... ما نزال واقفين !! ... أدرك أني عدت لإدراكي .. نجحنا !! قدمانا العزيزتان لم تخونانا ..
الخفة المدهشة تملأ هناك .. على حدها بصمة شفتك ... امتلائي منك يثقلني هنا بضعف ناعم ... شفتي المسترخية بوهن مستمتع .. لا تستجيب لابتسامتي .. أريد أن أضحك ... هي لم تفتقدني حين غبت بين الألم و النشوة .... أحرك ساقي ... أضحك بقهقهة مكتومة ... أضحك .. أضحك أكثر ... لا أعرف كيف كان سيكون الأمر بدقة أقل ! .. نجحنا .. أريد أن أصرخ .. صرنا زوجين يا عزيزي .. نجحنا !!
.......................
ربما لن نحيا لنتزاوج ثانية ... و ربما نحيا ليتزاوج كلانا مع غيره ... أعشق الاختزال .. و لا أتصور أن أحيا في عصر غيره .. عندما كانوا يستغرقون سنينا ليفعلوا ما فعلنا الآن ..
إن أفقنا ... سأقبلك بشغف .. لن أنسى أن أؤلمك بحدة ... أعرف أنك ستفعل مثلي .. ربما في ذات اللحظة أو قبل أو بعد .. لا يهمني من سيبدأ طالما أننا متساويان يا عزيزي ... و الآن قبل أن ننام .. دعني أعض كفك بقدر حبي لك مثلما تفعل الآن .
13-9-2010